رسالة من معتقلي الحراك الشعبي المرحلين إلى السجن المحلي بتاوريرت

28

توصلت لجنة عائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف المتواجدين بالسجن المحلي بالحسيمة والمرحلين عنه برسالة من معتقلي الحراك الشعبي المرحلين إلى السجن المحلي بتاوريرت، وهذا فحواها:

رسالة من السجن المحلي بتاوريرت

معتقلي الحراك الشعبي بالريف

الحراك الشعبي بالريف والسلطة

غمرتنا موجة صمت غريبة أغرقتنا في تفكير في هذا السجن بتاوريرت. عيوننا تتطاير غضبا ملتطمة بأسوار السجن. إن الطريقة التي نروي بها عليكم تجربتنا في هذا السجن قد تتضايقون منها، ولكن لا نعرف كيف نقص عليكم التفاصيل، كل شيء حدث بسرعة بالنسبة لمعتقلي الحراك الشعبي بالريف، كل شيء حدث وكأننا في حلم.

بدأت رحلتنا من السجن المحلي بالحسيمة في الساعة الخامسة فجرا، ليست كباقي الرحلات التي يكثر فيها العناق والقبلات وتذرف فيها الدموع فرحا أو حزنا. رحلتنا بدأناها بالشعارات في حافلة، هي نفسها سجن متنقل، ونحن مكبلين بالأصفاد، ولم يكن على الطريق أهل أو أصدقاء يلوحون إلينا بأذرعهم مودعين. كل ذلك من أجل مواقف وقفناها في سبيل كلمة حق قلناها في هذه الدولة، فقتل منا من قتل وسجن منا من سجن.

إن الحراك الشعبي بالريف ينطلق من أسس أخلاقية وفضائل إنسانية، وهم ينطلقون من منطلق القمع والاعتقالات التعسفية التي طالت أبناء الريف الآبي، والمحاكمات الصورية والأحكام الجائرة التي صدرت في حق أبنائه. قاعدتهم نهب ثروات المستضعفين وإذلال الشعب والإقصاء واستراتيجية الهيمنة التي نتعرض لها.

أما علاقتنا الإنسانية بالذين كانوا معنا في السجن المحلي بالحسيمة، نحترم الجميع ونكن لهم كامل التقدير والاحترام ونتفهم ظروف الجميع، ومن بينهم المعتقل والمناضل البشير بن شعيب. والعكس هنا في السجن المحلي بتاوريرت تعرفنا فيها على سجناء كثيرين لا صلة لهم بالثقافة ولا بالسياسة، حسبناهم أول الأمر أغرة لكننا أدركنا فيما بعد عكس ذلك، إنهم أكثر حربائية  “الانسان ذئب لأخيه الانسان”.

ورغم جميع الوسائل التي استخدمتها الدولة لتنفيذ مخططها، ومهما صادفتنا المتاعب في سجن الذل والعار فسنخرج منتصرين في الأخير. إن الحراك الشعبي بالريف لم يطالب بأكثر من تطبيق نظام دستوري يحقق رغبات الشعب في مراقبة أعمال الدولة والتعاون على تسييرها، لأن هناك من يطرح المسألة في إطار شوفيني وكأن رياح الحراك الشعبي بالريف لم تهب ولم تقتلع التعريات المريضة  التي كانت تعشش في الوسط الريفي، والتي لو لم ينجح الحراك الشعبي بالريف في تصفيتها لما دخل التاريخ كإسم كبير صنع حدثا كبيرا. ومن أراد أن يعيد مجدا خالدا فعليه أن يقوم وينظر كيف شيد الأولون ذلك المجد المليء بالفخر.

إن الدولة المغربية تفتقد إلى “ثقافة المشروع”، وهو مصطلح أمريكي يشير إلى انعدام رؤية مصيرية متكاملة، أي تحديد مسبق لغاية التنمية والتقدم ثم السعي لتنفيذها بوسائل التربية والمؤسسات الاقتصادية والتطور الاجتماعي. لذا، لابد من الجواب عن شكل النموذج الاقتصادي الذي يريده المغاربة والقادر على توفير مناصب الشغل الضرورية والثروة الكافية ليعيش المغربي مرفوع الرأس في بلده، ولا يخوض انتفاضات كل سنة من أجل لقمة العيش، ولابد من البحث عن طرق جديدة لمحاربة الفساد وتجريده من الغطاء السياسي الذي يحتمي به هو واقتصاد الريع وخلط الثروة بالسلطة؛ لابد من حل.

إن أبناء الريف المبحوح، إنهم باختصار أحرار وحرائر تحللوا من قيود الحكرة والاستبداد في المغرب، مشاعرهم تحولت إلى كلمات عنوانها النضال ضد الظلم والظلام. إن مناضلي الحراك الشعبي بالريف تحدوا غطرسة الأحزاب والدولة المغربية، وأبوا إلا أن يدلوا بشهاداتهم أمام محكمة التاريخ ضد أعداء البشرية ولو كانوا من أبناء جلدتهم، لأن الجماهير الشعبية وعت جيدا أن وجود الحراك الشعبي بالريف منتشر وذو مشروعية لا تقاوم، ويهتف باسم نضال الشعب الريفي الآبي.

وفي الختام، تحية النضال والصمود  إلى كل المناضلين والمناضلات من داخل وخارج هذا الريف الجريح، المجد والخلود للحراك الشعبي بالريف البطل، الحرية والحرية والحرية والحرية لكل المعتقلين السياسيين. بصفتنا معتقلين على خلفية احتجاجات الريف السلمية والمشروعة لن نتنازل عن مطالبنا العادلة والمشروعة.

عاش الريف ولا عاش من خانه

الحراك الشعبي بالريف

<< الدم لا يباع ولا يرهن >> مثل ريفي.

لا أريد أن أجثو على ركبتي أمام هذه الدولة لأتوسل إليها أن ترفق بي.

إن الحراك الشعبي بالريف يتعرض إلى حالة الخنق والإبادة الجمعية من طرف السلطة والأحزاب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.