رسالة للمعتقل خالد الشيخ

20

من السجن المحلي بتاوريرت                                                                                              20_10_2017

بقلم: خالد الشيخ  (معتقل الحراك الشعبي بالريف)

قضية أبناء الريف تحت المجهر

من هم يا ترى أبناء الريف؟ فانظروا لأريكم حقيقتهم؛

إلى روح أمي وأبي اللذين علماني قيمة الكرامة؛

نحن أبناء وأحفاد الصنديد الأمير محمد ابن عبد الكريم الخطابي رضي الله عنه؛

إن الحراك الشعبي بالريف مربعات شطرنج بين مؤسسات الدولة؛

إن الريف عقدة سياسية يحاول حلها مناضلي ومناضلات الحراك الشعبي بالريف؛

إن مؤسسات سياسية هشة ومتهاوية هي بدون وزن سياسي في منطقة الريف؛

أبناء الريف قالوا أن هذا الحدث سيترك بصمته في التاريخ. إنه النبأ العظيم الذي غير مجرى التاريخ وأذهل العقول، وأيقظ أبناء الريف من سباتهم ونفخ فيهم روح الحياة والكفاح من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. إنه الحراك الشعبي بالريف، بداية خلاص الإنسان من العبودية والظلم والظلام في القرن الواحد والعشرون.

 إن السلطة لم يعجبها هذا الالتحام والاتحاد الشعبي مع الصنديد والمناضل ناصر الزفزافي، وعلاوة على هذا كانت الأحزاب السياسية تحقد على حراك الريف، وما يؤشر لها هو التساؤل المستمر:  هل لدينا حكومة حقا؟ أين هم مثقفونا ومبدعونا؟ ما الذي حدث لمناضلينا المدافعين عن قضية الريف؟ أين هم المتحدثون باسم المجتمع المدني؟ إلى أي حد سيحدث الارتزاق بهذه القضية؟. ونحن لن نتسامح مع كل من سولت له نفسه الركوب على الحدث لخدمة مصالح فردية أو شخصية.

في الوقت الذي يتم فيه تعليق شعار “دولة الحق والقانون “، لا نرى سوى الظلم والمحاكمات الصورية والأحكام الجائرة والإذلال وحرماننا من أبسط الحقوق. يتم اعتقالنا لمجرد أننا خرجنا في مسيرات سلمية وبكل حضارية وإبداعية، وذلك بإقرار الجميع بما فيها مؤسسات الدولة، إلا أن تعامل الدولة لم يكن منصفا حيث نهجت سياسة الأذن الصماء، وإذا كان الأمر ليس كذلك فمن هو المسؤول عن هذه الأحكام الجائرة في حق أبناء الريف؟. لكن قفوا قليلا وانظروا لأريكم أبناء وأحفاد المجاهدين؛  هم أبناء الريف الأشداء المتحمسون المناضلون من أجل كلمة الحق، هم أبناء الريف الأحرار المصلحين واتحادهم وجه ضربة قوية إلى مؤسسات الدولة وأحدث خلافات في صفوفها. القرار الذي اتخذه حراك الريف زرع الرعب في  قلوب المسؤولين، ففي الوقت الذي كنا ننتظر محاسبة من تسبب في مقتل محسن فكري وعماد العتابي شهداء الكرامة، نزلت الدولة بجميع تلاوينها القمعية لمحاسبة الشعب الريفي الذي عاش الويلات منذ تأسيس الأحزاب. من سنة 1934 إلى سنة 2017، ونحن نعاني مع هذه الأحزاب المشلولة والهشة المهترئة والمتهالكة، والحق يقال أن الريف وأهله عانوا كثيرا من الألم والتشرد والضياع والحكرة، وهذا إن كان يدل على شيء إنما يدل على عدم وجود إرادة حقيقية لإنصاف الريف والتصالح مع الماضي. ونحن كمعتقلي الحراك الشعبي بالريف لا نركع ولن نركع لمن يريد إذلال شعبنا ضدا على الأعراف الإنسانية، والمضاعفات الخطيرة التي نتجت عن الخداع والعنف والغرور علمت العالم بأسره أنه لا يجوز احتقار رأي الإنسان.

 ومن هو يا ترى ابن الريف ناصر الزفزافي؟. هو الصنديد والمناضل الذي يلقي كلمته المتواضعة بالغة التأثير على نفوس أبناء الريف، ولولا إخلاصه للقضية  التي ناضل من أجلها لما دخل التاريخ. فقد كرمه الله ودخل التاريخ من أوسع أبوابه، وفي جميع الأحوال كان يحترم نفسه ويحترم جميع المناضلين الأشاوس. أبناء الريف لا يعرفون الاستسلام ولا الرجوع إلى الوراء، هم الذين يوجدون في عكاشة وتاونات وكرسيف والحسيمة وتازة وتاوريرت وزايو وفاس وإلى آخره من سجون الذل والعار. هم أبناء الريف المعروفون بالكرم، هم أبناء الريف لا يعرفون المجاعة، هم أبناء الريف يسيرون في جنازات الشهداء بالشعارات والزغاريد وعزم، ولا فخر إذا قلنا بأن شهداء الريف سيأتون إن شاء الله يوم القيامة مع شهداء عهد النبوة، فالله عز وجل أكرمهم بالشهادة، واستحقوا الشهادة في سبيل الريف. هم الذين يغادرون الريف للبحث عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية بسبب القمع السياسي، في بلد السياسة تطردنا. هم أبناء الريف الذين يتغلبون على محيطهم أينما حلوا ويجذبون القلوب إليهم أينما وجدوا، هم الذين أبهروا العالم بسلميتهم وإبداعاتهم النضالية التي سجلت أروع صفحات البطولة والتضحية في تاريخ الريف. هؤلاء سائرون بأقدام ثابتة نحو الحقيقة.

أما الحراك الشعبي بالريف فمقتنع بأبنائه وبناته، وقناعته عذوبة وسكنة وطمأنينة، حيث لم يكن أحد ينتظر حجم ذلك الحراك الشعبي بالريف المبارك الأعظم. وماذا عسى أن يبقى من الريف، وأبناء الريف كلهم في سجون الذل والعار. أصبح العنف سائدا، والقتل كذلك، فماذا تتركون للغد يا مؤسسات الدولة سوى الحقد والكراهية والمحاكمات الصورية والأحكام الجائرة في حق أبناء الريف. وكما جاء في أية قرآنية “إن الله يأمر بالعدل والإحسان”، إن هذه الآية مهمة للغاية فالعدل يدخل في نطاق الحقوق التي يمكن أن نطالب بها أو يجب أن نطالب بها لتحقيق كرامتنا. إن أبناء الريف برهنوا عن إخلاصهم للشهداء والمعتقلين، وبرهنوا عن ولائهم لملفهم المطلبي. هؤلاء هم أبناء الريف الجريح، فما أكبرهم في عيون الحراك الشعبي بالريف.

 أريد طرح هذه الأسئلة بعيدا عن التصورات الأيديولوجية، من يمكنه أن يتكلم ؟ من الذي يجب أن يتكلم ؟ وما هو العمل الذي يجب أن ننخرط فيه جميعا؟ وكيف تنظرون بأنفسكم إلى ما يحدث في أبناء الريف؟، أحكام جائرة واعتقالات بالمجان ومحاكمات صورية في حق هذا الشعب الأبي. وفي الختام : أنا ابن الريف وحفيد الشيخ اليزيد بن حاج  حمو المجاهد الكبير رحمه الله سبحانه وتعالى .

أكتب هذه الخواطر المتواضعة إلى كل الأصدقاء والصديقات، وإلى كل المعتقلين السياسيين والمناضلين الشرفاء من داخل وخارج هذا الريف الأبي، وإلى كل عائلات المعتقلين، وكل من وقف إلى جانبنا، وإلى عائلتي العزيزة،  وإلى أمي الحبيبة وإلى أبي العزيز رحمهما الله سبحانه وتعالى وتقبلهما في فسيح جنانه.

قصيدة من المناضل البشير بن أشعيب إلى عماد العتابي وكل الشهداء:

                             يا حفيد الخطابي               بدمائك أفديت الريف

  خيروك بين الموت والذل فاخترت الكفن               خطابي أنت عاد بك الزمن

                 تحديت الصعوبات والمحن                قامت وناضلت في العلن

             قبل العاصفة أنت هدوء وسكن                شاهد من تاريخنا عاد بك الزمن

                                       رمز أنت لابد النت الريف

                         فلا حداد ولا حزن                 لا حداد ولا حزن

                                                                                                                     الحراك الشعبي بالريف

                                                                                                                عاش الريف ولا عاش من خانه

“الدم لا يباع ولا يرهن ” مثل ريفي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.