الحسيمة.. الأوباش الذين أعطوا الدرس لأعداء الوطن

8

نعم أمازيغي مغربي من قلب منارة المتوسط الحسيمة.. لك أن تفتخر بحملك لحرف R في بطاقتك الوطنية فأنت من أبناء المدينة التي أعطت الدروس للعالم في النظال السلمي المنظم لتحقيق مطالبها المشروعة والعادلة.


استشهد محسن فكري، ولكن هو حي بيننا وسيظل حيا في ذاكرة المغاربة أجمعين، فكري اليوم أظهر للمغاربة وللعالم أن أحفاد عبد الكريم الخطابي ليسوا أوباشا وليسوا ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية. وإنما هم ضد الحكرة وضد التفقير، ضد التهميش وضد الفساد الإداري…


فبعد أن خرج أبناء الريف للشارع تضامنا مع شهيد الكرامة والحرية في شكل حضاري منظم متلاحم شاهدنا أبناء الريف متحدين من أجل المطالبة بحقوقهم المشروعة.

لكن لابد أن ننتبه ونوجه رسالة قوية لبعض الكراكيز التي تحاول الركوب على القضية، فقضية محسن فكري ليست قضية شخص أو حزب أو هيئة أو جمعية.. قضية فكري هي قضية كرامة ولكل أبناء الريف الحق في الدفاع عن القضية بأسلوب حضاري لأنها قضية تهم بالخصوص أبناء الريف الذي عانى مافيه الكفاية من الحكرة والتفقير، لكن ليس من حق من يبحث عن الدريهمات أو عن المناصب أو من يريد تصفية حسابات مع جهات أخرى أن يركب على ظهر قضية الشهيد محسن فكري.


فأبناء الريف اليوم ليسوا بحاجة للمرتزقين من من تتمحور خطاباتهم فقط ب أنا أنا أنا للوصول لمآربهم، وليسوا بحاجة لمن
يعطيهم الدروس في القانون و الكرامة، فقضية محسن فكري ليست مادة إعلامية تستهلك وإنما قضية يجب أن نؤمن بها قلبا وقالبا كما آمنت بها الجماهير التي خرجت للشارع مطالبة بمحاسبة المجرمين الذين يستغلون السلطة وهمهم الوحيد تحقيق أهدافهم الدنيئة على حساب الطبقة الهشة التي تحاول النهوض ببطئ من مستنقع الفقر.


ولكي لا أنسى بعض من أتوا للحسيمة واختفوا عندما لم يسمح لهم بالصعود للمنصة، كسبيل المثال لا الحصر القاضي المعزول “الهيني” وصاحب موقع بديل ” المهداوي” بعد أن توافدوا على الحسيمة لتمرير رسائل مشفرة وأخرى علنية للركوب على القضية، لكن دهاء أبناء الريف جعلهم يكشُفوا من البداية. وبالنسبة لي كشخص أقول لكم حقا الحسيمة ترحب بكل الوافدين لها فمرحبا بكم للإستجمام في شواطئ الحسيمة، لكن كفوا عنا أياديكم فأبناء الحسيمة جنود مجندة للدفاع وحماية مدينتهم.

فبعد رؤيتي للفيديو الذي قام بتسجيله الهيني من الحسيمة بخصوص طعن قرار تسجيله بالمحاماة سأقول لك يا أستاذي الكريم الحسيمة اليوم تدافع عن قضية الشهيد محسن فكري وعن حقوقها المغتصبة، أما قضيتكم فأرجوا منكم عدم إقحامها في قضية محسن فكري شهيد الكرامة.


قضيتنا قضية كرامة لا قضية للهيني أو المهداوي أو حزب أو شخص.. فقضية محسن فكري قضية شعب بأكمله وخصوصا أبناء الريف لأن كل ما حدث ناتج عن عدة مشاكل يعاني منها الريف.

واليوم بعدما أبانت الحسيمة على حسها النظالي العالي بفضل تلاحم شبابها يستوجب على صانعي القرار بالمغرب أن يعجلوا في إنجاز مراكز إستشفائية متخصصة وخصوصا لمرض السرطان ليتعالج من انقظ السرطان عليه في هذه المدينة التي يعاني سكانها بكثرة من هذا المرض.
 

ومن الضروري أن يشيد بإقليم الحسيمة نواة جامعية شاملة لعدة تخصصات والشعب ذات الولوج المفتوح كالعلوم الإقتصادية والقانونية والتخصصات الأدبية وذلك في إطار الإستجابة للحاجيات المتنامية لطلبة المنطقة، وإسهاما في محاربة الهدر الجامعي.


ومن اللازم تهيئة منطقة صناعية وإنجاز معامل بها ليستطيع الشباب والفئات الهشة من ضمان قوت يومهم وضمان العيش الكريم دون مد يدهم للآخر.

ولن أنسى، ضروري جدا تعليم أي مسؤول كيفما كانت مسؤوليته أن منصبه هذا يشترط عليه خدمة المواطن وليس استغلال المواطن ليخدم عليه.

كما قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة يومه الجمعة 14 أكتوبر ” إن الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات، هو خدمة المواطن. وبدون قيامها بهذه المهمة، فإنها تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا”.


ولن أنسى أن أذكر بأن الحسيمة اليوم في أمس الحاجة بعد الثورة السلمية التي أقيمت على قطاع الصيد البحري، أن تقام ثورة سلمية أخرى على قطاع العقار وغلاء المعيشة بالريف وقطاعات أخرى..

وكما أقول دائما، نعم الحسيمة منارة وجوهرة بما تحمله من معنى، لكن حذاري أن ينظفئ نور المنارة وأن تظيع الجوهرة في أعماق البحر كما يضيع شبابنا فيه بعد ركوبهم لأمواج البحر آملين في مستقبل جديد يغير حالهم ولو بعيدا عن الأهل.

 

أمـين نشــاط                 

 طالب باحث في القانون العام، فاعل جمعوي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.