الأخطاء السبعة في تأسيس الهيئة بجماعة الحسيمة

28

خالد استوتي

تقديم

في البداية لابد من الاشارة الى ان هذا المقال يندرج في اطار مواكبة عملية تأسيس هيئة تعتبر من الاليات التشاورية والتشاركية التي نص عليها دستور 2011 . و  التي طالما انتظرنا خروجها للواقع ، وحتى لا يتكرر فشل تجربة لجنة المساواة وتكافؤ الفرص التي نصت عليها المادة 14 من الميثاق الجماعي ..

ولا داعي لتحميل المقال أكثر من طاقته ولا خندقته في اي صراع حزبي ولا تصفية حسابات ضيقة ، ولا تحامل على اي شخص ولا أي جهة. وإنما هي مساهمة في ابداء الرأي ونقد ما يمكن نقده بكل احترام وتقدير لكل المساهمات الجادة والمجهودات المبذولة. والنقد هنا لا يعني ابدا ذكر الاخطاء والعيوب فقط. وإنما ذكر المحاسن والايجابيات تحفيزا وتشجيعا للمضي قدما للعمل والانجاز أكثر ،  وذكر الاخطاء والهفوات من أجل تداركها وتفاديها مستقبلا.

وهذا ما نفتقده اليوم نتيجة النفور وغياب الجرأة في معالجة واقع وقضايا المنطقة التي لا تسر . مما ادى الى تراكم العديد من الاختلالات حتى اضحى علاجها مستحيلا ، وأي مبادرة رغم حيادها من اجل التشخيص والتقييم وإبداء الاراء محكوم عليها بإحكام جاهزة وتصنيفها إما مع أو ضد. وهذا ما يجب تفاديه ، سيما وان المنطقة زاخرة بالطاقات والنخب العاقلة المفكرة والمتمرسة التي يعول عليها في التغيير والإصلاح ، وإخراج المنطقة الى بر الأمان

وبخصوص الاختلالات التي شابت تأسيس هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ، التي سنخصص لها حيزا للتعريف والتوقف

هي محاولة لرصد اهم الاخطاء الشكلية والموضوعية من بداية الاعلان الى غاية عقد اللقاء وما شابه من ضبابية وارتجال وحتى كولسة ، قد تسيء لانطلاقة هذه الهيئة التي من بين مرتكزاتها الثلاث المساواة و تكافؤ الفرص ومقاربة النوع ، والتي ستحد من مشروعيتها وصدقية اشتغالها لأنها لم تبن وفق اسس متينة وشفافة

مقدمة

تعتبر هيئة المساواة وتكافؤ الفرص من الاليات التشاركية ، التي حث فيها دستور 2011 المجالس المنتخبة على خلق اليات تشاركية ترمي الى اشراك المجتمع المدني في انتاج السياسات العمومية بل وتفعيلها وتقييمها ، وهي بذلك  تتيح للفاعلين المدنين الاسهام والمشاركة  الفعالة في تدبير الشأن العام والمحلي. والهيئة وان شهدت تعثرا وتهاونا في مامضى اضحت اليوم ضرورية  وملزمة ..

أولا : لمحة عن هيئة المساواة وتكافؤ الفرص .ومقاربة النوع

لم يات القانون التنظيمي رقم 113/14 بالجديد بخصوص هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ، اذ ان الامر كان من قبل وان لم يكن بهذا التخصيص اليوم ، بالاضافة الى التاكيد الدستوري على تفعيل مثل هكذا اليات وهي دلالة واضحة على  رغبة المشرع في تعزيز ودعم الاصلاحات وإشراك كل المتدخلين في التنمية .. بالاضافة الى نضالات الاطارات المدنية لاعادة النظر في طريقة تدبير السياسات العمومية و تسيير الشأن المحلي. وسنعمل على ذكر ماجاء به كل من الميثاق الجماعي والقانون التنظيمي 113/14 والنظام الداخلي للجماعات بخصوص هذه الهيئة

  • الميثاق الجماعي

جاء في القانون رقم 17.08 الصادر في فبراير 2009  المعدل للقانون رقم 78.00 الصادر سنة 2002 في المادة 14 فقرة تتحدث عن لجنة المساواة وتكافؤ الفرص:

” تحدث لدى المجلس الجماعي لجنة استشارية تدعى لجنة المساواة وتكافؤ الفرص تتكون من شخصيات تنتمي الى جمعيات محلية وفعاليات من المجتمع المدني يقترحها رئيس المجلس الجماعي

يرأس اللجنة رئيس المجلس الجماعي أو من ينوب عنه ويتولى اعداد جدول اعمال اجتماعاتها

تبدي اللجنة رأيها ، كلما دعت الضرورة ، بطلب من المجلس أو رئيسه في القضايا المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص و مقاربة النوع الاجتماعي . ويمكن لأعضاء اللجنة تقديم اقتراحات تدخل في مجال اختصاصاتها

  • القانون التنظيمي رقم 113/14 :

 اورد القانون التنظيمي للجماعات الترابية في بابه الخامس  حول الاليات التشاركية للحوار والتشاور

المادة 119 تطبيقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 139 من الدستور ، تحدث مجالس الجماعات آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في اعداد برامج العمل وتتبعها طبق الكيفيات المحددة في النظام الداخلي للجماعة

المادة 120 : تحدث لدى مجلس الجماعة هيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع تسمى “هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ” يحدد النظام الداخلي للمجلس كيفيات تأليف هذه الهيئة وتسييرها

  • النظام الداخلي لجماعة الحسيمة :

تتمة لما ورد في المادة 120 حول كيفيات تأليف الهيئة وتسييرها نجد في الباب الخامس من النظام الداخلي لجماعة الحسيمة  المادة 62 مايلي:

يحدث المجلس الجماعي بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني هيئة استشارية تدعى هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع تختص بدراسة القضايا المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع

المادة 63 تتكون الهيئة من شخصيات تنتمي الى جمعيات محلية وفعاليات من المجتمع المدني يقترحهم رئيس المجلس الجماعي

المادة 64 : يحدد الرئيس أعضاء الهيئة باعتبار اهمية النسيج الجمعوي والفاعلين المحليين وبالتشاور معهم

المادة 65 : يؤخذ بعين الاعتبار في تشكيل الهيئة المعايير التالية

  • المناصفة والمساواة

  • اشخاص ذو احتياجات خاصة ، اطفال ، مسنون

  • التجربة في ميدان التنمية البشرية

  • الخبرة في مجال النوع الاجتماعي

  • الارتباط بالجماعة

المادة 66 تنتخب الهيئة رئيسة أو رئيسا لها ونائبا أو نائبة…. الى غير ذلك

ثانيا : الاختلالات التي شابت تأسيس الهيئة

قبل الحديث عن الاختلالات التي شابت تأسيس هذه الهيئة لابد من الاشادة بالبادرة الحسنة على الاقل لتفعيل هذه اللجنة وإخراجها الى حيز الوجود عكس سابقتها”لجنة المساواة وتكافؤ الفرص” التي جاء بها الميثاق الجماعي وظلت مجرد كلمات لم تخرج الى حيز الوجود وإذا ما اُحدثت بقيت فارغة من محتواها وروحها

هذه اللجنة رغم طابعها الاستشاري  طالما تحدث عنها مختلف الفاعليين المدنيين المطالبين بإحداثها وتمكينها من صلاحيات اكثر تتماشى ودور الجمعيات التي اضحت شريكا اساسيا في التنمية باعتبارها قوة اقتراحية مهمة

فقد كان للإعلان الذي نشرته جماعة الحسيمة في بوابتها الالكترونية  و في مدخل الجماعة بداية مشجعة للمهتمين لتقديم ترشيحاتهم للمشاركة في هذه الهيئة ومنح الفاعلين فرصة المشاركة الفعالة واثبات كفاءة الفاعل المحلي في التنمية وتقديم المقترحات والآراء وتيسير المشاركة ومساهمة المواطنين كآلية من اليات التشاور والتشارك

رغم ما سيتم سرده من ملاحظات لا يمكن التخفيف من المجهودات والمبادرات الجادة في اخراج المنطقة من الحالة التي اضحت عليها

1 اعلان الترشح للهيئة : كان للإعلان الذي نشرته جماعة الحسيمة بخصوص الترشح للهيئة وفتح المجال لكل الراغبين في الترشح بداية مشجعة . سرعان ما بدت تظهر عدم جدية المكلفين بالموضوع ، او ربما لأسباب تقنية . اذ تعذر سحب الاستمارة من موقع الجماعة مما يعني سحبها من الادارة وهذا اجراء لا يتماشى والتطور التكنولوجي لتسهيل عملية التواصل ، بل الاكثر من ذلك تحريك الموقع وجعله اكثر دينامية لأنه الوسيلة الامثل للتواصل مع المواطنين

2- عدم الاعلان عن اعضاء الهيئة : كما هو معلوم أن اعلان الترشح صدر في شهر فبراير من السنة الجارية وتم تمديده الى متم شهر مارس ومنذ ذلك الحين الى يومنا هذا لم يتم الاعلان عن لائحة اسماء الاعضاء . الذين تم انتقاؤهم ، وسبق ان تمت مراسلتهم برسائل موقعة وباتصالات هاتفية تخبرهم عن قبول ترشحهم ودعوتهم الى لقاء سمي باليوم الدراسي

3-  من هم اعضاء اللجنة المكلفة بالانتقاء ؟: رغم ما ينص عليه القانون الداخلي لجماعة الحسيمة من أن المترشحين يختارهم رئيس المجلس ، كان للقائمين على اليوم الدراسي رأي آخر فيه نوع من التذبذب والتكتم . فبعد ان قيل بان الأمر تكلفت به عضوات المجلس سرعان ما تغير القول الى  أن الانتقاء تكلفت به الاستاذة المؤطرة “الضيفة” وفق معايير، علما ان المعايير واضحة قد حددها النظام الداخلي للجماعة ، والاكثر من هذا ان الاقتراح يتكلف به الرئيس كما سبق أو اعضاء المجلس (اغلبية ومعارضة )

4- رفض مترشحين و دعوة اخرين ضرب في مبدأ المساواة : من أدبيات الانتقاء تحديد معايير ومدة زمنية تبين رغبة المنخرطين ومشاركتهم في أي عمل أو نشاط . وعندما تتكلف المؤسسة المعنية بتحديد آخر أجل لتلقي الترشيحات(الطلبات) فهو بمثابة دعوة للراغبين في المشاركة ومن تأخر عن الموعد لا تقبل منه شكاية ، وحتى عندما يكون الطلب اقل من العرض ، او أن عدد المترشحين أقل من المطلوب،  يحق للمؤسسة تمديد أجل تلقي الطلبات ، لكن الحال هاهنا أنه تم رفض طلبات ودعوة آخرين تمت تسميتهم في اللقاء (وحددت في ثلاث جمعيات) دون الاعلان عن لائحة الجمعيات المترشحة ولا لائحة المترشحين غير مقبولين ولا حتى اسباب رفض طلباتهم

5- طبيعة اليوم الدراسي ومدته ومواضيعه : جاء في اللافتة المتصدرة للمنصة العبارة التالية : “ينظم المجلس الجماعي للحسيمة يوما دراسيا تحت شعار : أي دور للمجتمع المدني لادماج مساواة النوع الاجتماعي في سياسات التنمية الترابية

وسيعرف اللقاء : احداث فضاء المشاركة الديمقراطية  و مأسسة هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع . يوم الاربعاء 18 اكتوبر 2017 على الساعة الثالثة بمقر الجماعة”

كانت فيه اربع مداخلات الاولى افتتحها السيد رئيس المجلس بكلمة ترحيبية بالحاضرات والحاضرين وعلى رأسهم الأستاذ والأستاذة  المؤطرين منوها بالمجهودات المبذولة في سبيل اخراج هذه الهيئة الى الوجود.  والمداخلة الثانية كانت للسيدة نائبة الرئيس المكلفة بتسيراليوم وقد تحدثت عن الاطار القانوني لهذه الهيئة والسياق العام الذي تأتي فيه، والرغبة من تأسيس الهيئة باعتبارها الية تشاركية تتيح لفاعل القرب بالمشاركة الجادة والفاعلة . بعد ذلك مداخلة المؤطر الخبير عبد الواحد الغازي حول فضاء المشاركة الديمقراطية  في مدة زمنية جاوزت 20 دقيقة وكانت له نظرته الشخصية في المشاركة الديمقراطية وتركيزه على النوع وتجاوز مسالة الكم والأرقام ، لكن سرعان ما غادر اللقاء دون ان ينتظر حتى لسماع رأي القاعة ومناقشة ما تم عرضه من افكار حول الفضاء المشترك ، بعد ذلك مداخلة الخبيرة خديجة الرباح في مداخلة قيمة مدتها 25 دقيقة تطرقت فيها للعديد من النقاط التي تنم عن خبرتها في مجال مقاربة النوع والعديد من القضايا.

معالم اليوم الدراسي او التاسيسي لم تكن واضحة أو اُريد لها ذلك مما خلق نقاشا حادا واستنكار لأسلوب تأسيس لجنة هي بالأساس من الاليات التشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنين والجمعيات في اعداد برامج العمل وتتبعها و من  مرتكزاتها المساواة و تكافؤ الفرص و مقاربة النوع. و يجب ان تتوفر فيها شروط الشفافية والوضوح

6 – مابعد اليوم الدراسي : رغم ان الاعلان اقتصر على يوم واحد سمي باليوم الدراسي إلا انه تلته ايام اخرى تكوينية رغم التكتم على لائحة اعضاء الهيئة ، كانت هناك اشارات واضحة عمن تم اختيارهم/ن  ودعوتهم/ن الى اليومين التكوينين. ومع استنكار -غير مرغوب فيهم –  من اصر الحضور والمشاركة في  الدورة التكوينية ، والمطالبة باللائحة النهائية ، تحجج المنظمون بأن اللائحة ستعرض على انظار المجلس ..

7- كيف تتم عملية اختيار المشرفين والمؤطرين : قبل الحديث في الموضوع لا بد من الاشادة بالسيدة خديجة الرباح الخبيرة في الحكامة الترابية والمنسقة الوطنية للحركة من اجل ديمقراطية المناصفة. المناضلة الحقوقية والفاعلة الجمعوية والسياسية التي ابانت على كفاءة عالية مكنتها من جعل اسمها من بين ابرز الوجوه النسائية المناضلة  التي تجاوز صيتها حدود الوطن ، وسبق لها أن اشتغلت ولا تزال تشتغل مع عدد من الجمعيات على مستوى صعيد الحسيمة ومنذ سنوات عدة

لكن عملية الاختيار تتم وفق ضوابط وشروط  لفسح المجال لكل من توفرت فيهم الشروط  للمشاركة تفعيلا لمبدأ المساواة  بل فتح المجال للكفاءات المحلية وحتى الجهوية …

فإلى متى ستظل التبعية للمركز في كل صغيرة وكبيرة ، و ماهو الخلل في الكفاءات المحلية ، الم نستطع الى اليوم رغم التجربة الطويلة ،  لإبراز طاقات و كوادر  ام سيظل “مطرب الحي كما قيل لا يطرب ” أو ان هناك اعتبارات وحسابات اخرى  تساهم في رسم خارطة الطريق ..

هذه بعض الملاحظات على سبيل المثال لا الحصر لإثارة ما واكب تأسيس هيئة استشارية و آلية من الآليات التشاركية للحوار والتشاور على مستوى جماعة الحسيمة والتي هي تجسيد للديمقراطية التشاركية  وتمكين للفاعلين المدنيين من الانخراط والمشاركة في التنمية المحلية . وحتى يكون فاعل القرب بحق فاعلا مهما له مكانته ووزنه لتحمل الادوار المنوطة به . وهذا لن يتأتى الا بالممارسة الفعلية والجادة وتجاوز المقاربة العمودية (النازلة) وصناعة القرار وجاهزيته . و التي اضحت طريقة متجاوزة اثبتت التجربة فشلها.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.