استطلاع: بعد تفريغ 135 طنا من سمك “الماكرو” في يومين بميناء الحسيمة: في الحاجة لمعامل التصبير للتخفيف من البطالة المتفشية بالإقليم

12

خالد الزيتوني.

يعتبر سمك “الماكرو” أو ما يصطلح عليه باللغة المحلية ب “كابيا” من الأسماك المهاجرة، التي تكثر في عرض سواحل الحسيمة، في مثل هذه الفترة من السنة، حيث تتميز بوفرتها، فتشكل إلى جانب أنواع أخرى من الأسماك المهاجرة موردا أساسيا لمراكب صيد الأسماك السطحية، التي تقطع الأميال البحرية في طلبها خلال الليل، طمعا في الحصول على كميات مهمة من هذا المحصول السمكي الذي يعمل على إنعاش آمال البحارة، وينهي أزمتهم المادية، بسبب الكميات الوفيرة التي تصطادها هذه المراكب، علاوة على الرواج التجاري والاقتصادي الذي يحدثه داخل ميناء الحسيمة، والدينامية التي تصاحب استخراج هذا المنتوج وشحنه باتجاه الأسواق ومعامل التصبير، حيث تخلق هذه العمليات العديد من فرص الشغل داخل ميناء الحسيمة الذي عانى وعلى طول شهور مضت من ركود مزمن، كاد أن يتسبب في كوارث اجتماعية للبحارة لولا تدخل الدولة والملك محمد السادس في أكثر من مناسبة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ومع بداية ظهور وفرة هذا النوع من السمك بسواحل المنطقة، والكميات الوفيرة التي تصطاد منه والتي يتم تفريغها بميناء الحسيمة، وعادة ما يتم شحنها وتصديرها باتجاه معامل التصبير المتواجدة بمدن أخرى كتطوان، ومكناس، والقنيطرة،… حيث تنتفع مناطق أخرى من هذا المنتوج الذي يساهم في تنميتها محليا من حيث توفير العديد من فرص الشغل، نجد أن مدينة الحسيمة تفتقر لأي وحدة إنتاجية لمعالجة وتصبير هذا النوع من السمك، الأمر الذي يدفع إلى ضرورة التفكير الجدي في خلق بعض المعامل بالمنطقة لمعالجة هذا النوع من السمك، بالمنطقة الصناعية بآيت قمرة، وحتى تساهم بدورها بالتخفيف من شبح البطالة المتفشية في صفوف النساء بإقليم الحسيمة بشكل عام اللواتي يتطلبهن مثل هذا النوع من النشاط.
وعرف ميناء الحسيمة اليوم الثلاثاء 24 أكتوبر 2017، تفريغ ما قدره 47 طنا من سمك “الماكرو”، بغلاف مالي قدره 244 ألف درهم، ورغم أن أسبوعا كاملا كانت قد شلت فيه حركة الميناء بفعل إضراب مراكب صيد الأسماك السطحية، فإن يوما قبل الاضراب أي يوم 17 أكتوبر 2017، كان قد عرف بدوره تفريغ كميات مهمة من سمك “الماكرو” وصلت ل 88 طنا، بغلاف مالي قدره 400 ألف درهم، حيث بيع الصندوق الواحد من هذا النوع من السمك بأثمنة تراوحت بين 120 درهما و 200 درهما للصندوق الواحد، كما أن مراكب صيد الأسماك السطحية قد سجلت عائدات مهمة خلال عمليات الصيد هذه تراوحت بين 50 ألف درهم وما فوق للمركب الواحد، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على المداخيل المادية للبحارة الذين أنهكتهم الأزمة خلال الشهور الماضية، بفعل قلة المنتوج السمكي، وهجوم الدلفين الأسود على شباك مراكب صيد الأسماك السطحية، التي كان قد أعلن معظمها الهجرة باتجاه مواني مغربية أطلسية أخرى.
ويوجه سمك “الماكرو” معظمه نحو التصدير باتجاه مدن مغربية بالشمال أو بالداخل، تتوفر على وحدات لتصبير ومعالجة هذا النوع من السمك الذي عادة ما يتم تصديره نحو أسواق الاتحاد الأوربي بأثمنة عالية، كما أن شرائح هذا النوع من السمك عادة ما تصل أثناء معالجتها لأثمنة تتراوح بين 7 دراهم و 15 درهما للعلبة الواحدة، وتجدها معروضة في كل الأسواق المغربية الممتازة كما بدكاكين التجار الصغار، دون أن تستفيد مدينة الحسيمة باعتبارها مصدرة لهذا النوع من السمك من أية وحدة لمعالجة هذا النوع من السمك تساهم في التخفيف من البطالة المتفشية بالإقليم.

وفي تصريح خص به موقع ألتبريس قال عبد الواحد قيقاي عضو جمعية التدبير المندمج للموارد المعروفة اختصارا ب ( AGIR )، أنه بات من الضروري التفكير في خلق وحدات للتخزين والتبريد والمعالجة والتصبير، بمنطقة الأنشطة الاقتصادية بآيت قمرة، كي يتم ربط ميناء الحسيمة بسوق الشغل باعتباره رافعة للتنمية المحلية، والقلب النابض للإقليم، موضحا أن مدينة الحسيمة لوحدها كانت تضم أزيد من 5 معامل لمعالجة وتصبير السمك، قبل أن تتحول لبقع أرضية شيدت فوقها عمارات، مسببة بذلك في انتكاسة غير مسبوقة بالمنطقة لازالت تداعياتها الاقتصادية مستمرة لحدود الساعة وتضفي بظلالها على البطالة المتفشية في صفوف النساء بالريف اللواتي كن ينتفعن من العمل داخل معامل التصبير، وأضاف أن على الدولة التفكير جديا لإنعاش وإحياء هذا النوع من النشاط الاقتصادي الذي يعتمد على الصيد البحري، وباعتبار ميناء الحسيمة مصدرا لهذه الثروة التي لا ينقصها سوى التدبير المستدام، وفيما يتعلق بعدم انتظام محصول صيد هذا النوع من السمك قال قيقاي أن ذلك ليس مبررا لحرمان منطقة الريف من معامل التصبير، موضحا أن المواد الأولية من الأسماك موجودة بالعالم بأسره ويمكن جلبها من مناطق أخرى بتكلفة أقل من قيمتها بميناء الحسيمة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.